رأي – مشروعية تمثيل شعب فلسطين

رؤية وطنية مرتبطة بثوابت القضية

العقبة الكأداء في وجه مصالحة فلسطينية عقبة قائمة في واقع القضية، وليس في جولة مفاوضات أو بنود مصالحات

0 40
٣:٥٥ دقيقة

على خلفية ما يطرح حول مستقبل غزة بعد تداعيات طوفان الأقصى ينبغي الوقوف عند السؤال عن جوهر القضية وهو عمن يتكلم باسم شعب فلسطين وتكون له المشروعية لذلك. ولا ينبغي تغييب حقيقة أن فلسطين كلها تحت الاحتلال، وأن شعب فلسطين مقسم بين الاحتلال والشتات، وأن كل ما يوصف بالوقائع على الأرض عبارة عن مسألة جغرافية في الدرجة الأولى، والأهم منها الوقائع القائمة على أرضية القضية. 

لا يمكن  حاليا لأي جهة أن تدعي لنفسها مشروعية تمثيل شعب فلسطين، في غياب ظروف ضامنة لانتخابات نزيهة واستفتاءات سليمة، والحد الأدنى في هذه الظروف ألا تقدم جهة بعينها على اتخاذ قرار أو عمل من شأنه زيادة مظاهر الانقسامات.

ليست مشروعية تمثيل شعب فلسطين مشروعية فلان من القادة، أو فصيل من الفصائل، وليست مشروعية من صنع مفاوضات جماعية أو ثنائية، شاملة أو دون ذلك، بل هي مشروعية تنبعث من القضية وثوابتها الأصيلة وأسسها الراسخة، تاريخيا، وشعبيا، وسياسيا، وتعاملا مع واقع قائم، يوجد فيه عدو غاصب يمارس العدوان، ويوجد فيه شعب يحتضن من يوصله إلى التحرر الحقيقي ويحرر أرضه، سيان ما الاسم الذي يحمله وسيان من يقوده.

ومن الضروري استيعاب أن المشروعية لا ترتبط بقرار يصدر عن أي طرف، كمنظمة التحرير الفلسطينية، أو منظمة فتح، أو منظمة حماس، أو سواها، ناهيك عن جهة أخرى إقليمية أو دولية، بل هي مشروعية موجودة ابتداء، فمن أخذ بها، ارتبط هو بها ولم ترتبط به، وكان تابعا لها ولا تتبع له، ومن ينحرف عنها يفقدها هو ولا تفقد المشروعية بحد ذاتها شيئا من مواصفاتها وعناصرها الصادرة عن ثوابت القضية. وبالمنظور الفلسطيني أصبحت العقبة الكأداء دون جمع الصفوف باسم مصالحة فلسطينية أو رؤية مشتركة، عقبة قائمة في واقع متبدل حول القضية، لا يتغير عبر المفاوضات ببساطة.

من أراد أن يمثل مشروعية القضية لتمثيل الشعب، أو أن يستعيدها، لا بد أن ينأى بنفسه عن كل ما يتناقض معها، في واقع سياساته وممارساته، أما من أراد أن يبدل مقتضيات مشروعية القضية ليكتسب صفة تمثيل شعبها، عبر تفصيل القضية على مقاس رؤاه وسياساته وممارساته ولو انحرفت، فسيخفق، شعبيا وتاريخيا وعلى أرضية القضية، وسيان بعد ذلك هل مضى معه فصيل آخر أم لم يمض، وسيان أيضا هل باركته هذه الدولة أو تلك وما يسمى المجتمع الدولي أو الأسرة الدولية أو اللجنة الرباعية أو قمم عربية وإسلامية أم لم تفعل، فهو يقضي بنفسه وممارساته وسياساته على نفسه، ثم لا تحييه حقن التجميل والدعم جميعا، بكافة أشكالها وبكافة مصادرها.

وأستودعكم الله في فلسطين وفي الشتات ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.