رأي – غباء سياسي أم سياسة إجرامية؟

السلاح أمريكي والأداة صهيونية والخلافات جانبية عبثية

لم يسقط طوفان الأقصى مقولة جيش صهيوني لا يقهر فحسب بل أسقط أيضا مقولة هيمنة أمريكية لا تخسر

0 10
٤:٥٥ دقيقة

الأسلوب الذي يتبعه الساسة الأمريكيون بزعامة رئيسهم بايدن أسلوب غبي ويحاول استغباء البشر به، عندما يزعمون العمل على ضبط حجم الجرائم الصهيونية بحق فلسطين والفلسطينيين وإقليميا وبحق منظومة القيم والأخلاق والقوانين الدولية والإنسانية؛ هؤلاء لا يصدقهم العقلاء ولا حتى الأطفال، فهم المسؤولون مباشرة عن استمرار الجريمة بكل إفرازاتها، الدموية والتدميرية.

هي مستمرة بالسلاح والسلاح أمريكي، ومستمرة بالهيمنة الصهيونية إقليميا وتلك جزء من الهيمنة الأمريكية عالميا، وهي مستمرة بحماية الكيان الإسرائيلي حتى من قرارات الإدانة، وهو في واقعه أداة تنفيذية فإدانته تدين من يحركها، بل هو جزء عضوي من وجود الكيان الأمريكي، القائم على الباطل، منذ ولادته الأولى حتى وصوله إلى ذروة الطغيان الانفرادي الدولي مع نهاية الحرب الباردة. إذن:

لا ينبغي انتظار شيء إيجابي أمريكي حقيقي، فمن ينتظر ذلك، حاليا ولفترة غير معروفة، إنما يقدم الدليل على وقوعه في فخ الاستغباء السياسي.

لن تتحول السياسات الأمريكية إلى سياسات عادلة أخلاقية إلا بعد انقلاب جذري داخلي في الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، ولم تصل إلى ذلك البذرة الأولى عبر الاحتجاجات الجامعية، طلبة وأساتذة، كذلك لا تزال بذرة تمرد حلفاء أوروبيين ناهيك عن أتباع آخرين.. لا تزال دون مستوى تحقيق التغيير قريبا في واقع خارطة السياسات الدولية.

ولكن هنا بالذات يكمن أهم ما صنعه طوفان الأقصى عالميا، فقد حرّك مياه راكدة إقليميا ودوليا، وداخل الكيان الأمريكي، فهزّ دعائم الهيمنة الدولية هزّا، وخلط أوراق اللعبة الدموية الأمريكية مجددا، وكشف أن واقع العلاقات العالمية المهترئ، واقع شديد الهشاشة، لقيامه على التخويف والترهيب من سطوة أمريكية وهي في مرحلة ضعف تجعلها تترنح كالمارد المريض، بسبب وخزات من صنع منظمات مقاومة صغيرة نسبيا، عددا وعدة.

إن أهم ما صنعه طوفان الأقصى أنه أظهر بوضوح قابلية تحقيق الكثير، من خلال التمرد عبر ثغرات الضعف العديدة في كينونة ما يسمّى نظاما عالميا وقد كان نظاما أمريكيا، روحا وجسدا، ولا يزال ينشر الخوف رغم أمراضه على كل صعيد.

ليس من الضروري تقليد طوفان الأقصى، فهو وليد تطورات ومعطيات وشروط وظروف متميزة، ولكن من الضروري التحرك من حيث الأساس، لا سيما بعد زعزعة الرهبة الذاتية من مواجهة مارد مريض. لقد أسقط طوفان الأقصى الرهبة من المواجهة وهي رهبة صنعتها مجددا سياسات وممارسات أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية على الأقل.  

أدرك صنّاع طوفان الأقصى قابلية التحرك فتحركوا بعد استيعاب نماذج سابقة في فييتنام وأفغانستان والعراق والصومال وغيرها، وأدرك كثير ممن عايشوا ويعايشون طوفان الأقصى، أن النماذج المذكورة إنما تدعو إلى إبداعات جديدة في مواجهة الظلم والطغيان والهيمنة.

إن ما أسقطه طوفان الأقصى لا يقتصر على لوحة مزيفة لجيش صهيوني لا يقهر ومخابرات صهيونية لا تخطئ، بل امتد إلى لوحة مزيفة لعدو عالمي لا يقهر، فظهر للعيان أنه يمكن أن يخسر خسارة كبيرة، رغم أسلحته ومخابراته وسياساته وتقنياته، ورغم تبعية كثير من الأتباع له عبر نموذج الاستخذاء المهين، نموذج العصا والجزرة.

وأستودعكم الله ربَّ الأكوان ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.