رأي – طوفان الأقصى جولة متعددة الوجوه

وحدة الهيمنة الدولية وفرقتنا المتشعبة

القضية أكبر من الكيان الإسرائيلي وأكبر من فلسطين

0 469
٣:٥٠ دقيقة

طوفان الأقصى جولة متعددة الوجوه

صمود مذهل متواصل رغم ألوف الضحايا الأبرياء من الشهداء والجرحى

صمود على التشبث بالأرض رغم عشرت الألوف من النازحين ما بين الأنقاض

صمود على رفض التهجير رغم توالي الجرائم الجماعية الشنيعة ضد إنسانية الإنسان

صمود على التشبث بالقيم والأخلاق في السلم والحرب رغم العدوان دون أخلاق والحرب دون قانون 

كشف طوفان الأقصى واقع المعضلة عسكريا، فأصبح عدم الاجتياح العسكري الذي يسمونه حربا برية، يعني تثبيت وقوع هزيمة شنعاء بعد العربدة الدموية الاستعراضية لزمن طويل من جانب الكيان الإسرائيلي وحتى من جانب صانعيه الساعين لاستبقائه بأي ثمن.

وأصبح الإقدام على الاجتياح مقامرة مجهولة النتائج، قد تسفر عن استعراض الهزيمة رغم الدعم المطلق.

أي دعم؟

لم يعد الدعم يأخذ صورة تقديم عتاد ومال من طرف إلى طرف كما يصنعون في أوكرانيا، بل انكشف ما لم يكن مجهولا من قبل، أنهم ليسوا أطرافا متعددة، بل جبهة اندماجية واحدة، هي الجبهة الغربية أما الكيان الإسرائيلي فيها فهو ثكنة عسكرية متقدمة في قلب المنطقة العربية والإسلامية، لا أكثر ولا أقل.

هم كيان واحد، مندمج في بعضه بعضا، عبر شبكات الهيمنة المادية، ويخشون أن تستعيد المنطقة العربية والإسلامية عافيتها وتجدد بناء حضارتها.

طوفان الأقصى جولة جديدة، افتتح بوابتها فريق صغير نسبيا من المقاومة الفلسطينية، فكشفت أن ما نسميه قضية فلسطين أكبر بكثير من فلسطين جغرافيا وتاريخيا وسياسيا وحضاريا، إنها قضية الإنسان في عالمنا وعصرنا وقضية العرب والمسلمين، المسؤولين عن حمل أمانة حماية الإنسان، جنس الإنسان، وحماية حقوقه وأرضه، وحاضره ومستقبله، وعقائده وقيمه، وأخلاقه وقوانينه العادلة.

ما وقعت النكبات من قبل لولا إخفاقنا في إحباط مخططات صناعة التفرقة والتجزئة بيننا، ومخططات ترسيخ التخلف في واقعنا، مع تغيير طبيعة وجودنا التعددي الإيجابي شعوبا وقبائل لننحرف عن  مسارات التعارف الحضاري الثقافي الفكري الإنساني، إلى مسارات أنانيات الصراع على منافع وقتية حقيرة وأهداف صغيرة هزيلة لا ترقى إلى مستوى الانتصار على الذات ليتحقق الانتصار في كل ميدان.

طوفان الأقصى بهذا المنظور هزّة لجذور وجودنا، وجولة انطلقت في لحظة تاريخية حاسمة لصناعة التغيير، ومن معاني الطوفان أنه يجرف ما كان قبله من تراكمات، ويفتح بوابة المستقبل من بعده، لمن يتحرك ويتلاقى على العمل لصناعة المستقبل.

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.