رأي – التوأمان بايدن ونتنياهو

أهداف إجرامية مشتركة وأساليب إجرامية متشابهة

كفى تمييزا بينهما بواقعية انهزامية فحصيلة ما يصنعان واحدة

0 8
٥:٠٠ دقائق

كلما ظهرت تسريبات جديدة عما يدور أمام الكواليس ووراءها، انطلق لفيف من المحللين والمعلقين في البحث عن حقيقة ما يجري بنظرهم؛ ومثال ذلك الضجيج الحالي بصدد مكوك شحنات السلاح بكل أصنافه، ويقابله مكوك التساؤل:

– هل هذه ضغوط صهيونية وخنوع رئيس الدولة العظمى غاضبا أو راضيا..

– أم هي ضغوط الدولة العملاقة على الربيب الصهيوني الصغير:

كيلا يزداد تلطيخ السمعة الأخلاقية الأمريكية بالدماء..  

وكيلا ينكشف المزيد من هشاشة زعامتها بقوة الردع والترهيب عالميا..

وكيلا يتجرأ مزيد من أشكال المقاومة على التحرك المدروس، في أي مكان جغرافيا، وفي أي قضية نوعيا، اقتداء بما صنعت وتصنع المقاومة الفلسطينية، وما نصبت له المشاعل، لا سيما وأنها على طريق منبثق عن نصوص ميثاق الأمم المتحدة التي تعتبر المقاومة بالقوة حقا مشروعا في مواجهة أي عدوان وأي احتلال!

*  *  *

أما آن الأوان أن ندرك جميعا أنه لم يصدر عن الرئيس الأمريكي تصريح واحد يتناقض مع نتنياهو فيما يقوله بصورة أشد عنجهية أن الهدف هو القضاء على المقاومة، وهي التي يختزلها الطرفان بحماس، ويقصدان كل شكل من أشكال مقاومة العدوان الاستيطاني الذي بدأ تنفيذه قبل قرن من الزمن؟

أم أن تعبير حل الدولتين على لسان السياسي الأمريكي العجوز يكفي دون أن يقترن بخطوة عملية واحدة، سياسية أو غير سياسية، ليكون للعنوان مضمون يميزه عما يقول به الربيب المدلّل بكل وضوح، لا دولة ولا سلطة ولا وجود لشعب فلسطين أصلا.

الفارق بين الطرفين هو أن الطرف الأمريكي يحاول امتصاص الغضبة العالمية الشعبية والسياسية، وأن الطرف الإسرائيلي لا يأبه بذلك، وكأنه يقول بلسان الحال، بل ويقول أحيانا بصريح العبارة: علام يكون هو ملكيا أكثر من الملك في بلاد العربان؛ وهو يعلم أن أنظمة الحكم القائمة حول فلسطين لم تعد ممالك ولا إمارات ولا جمهوريات، فهي على هامش الهامش، سيان هل قيل إنها مغلوبة على أمرها أو إن هذا واقع أمرها، فالحصيلة واحدة؛ بل كأنها تخشى من الزوال النهائي مع زوال من تخشاهم هي، ولا تخشاهم الشعوب، كما تشهد المقاومة الفلسطينية.

*  *  *

ويقول قائل إن بايدن يواجه مشكلة داخلية، وهذا صحيح، والمفروض أن يبطل أقوال من قالوا على الدوام، يجب أن نكتسب صانع القرار الأمريكي إلى جانب قضايانا العادلة، مثل رفض الاحتلال ورفض الاستبداد، فالمشكلة الداخلية الأمريكية المذكورة تبين أن ما تصنعه سياسات منصب الرئاسة هو جزء من تركيبة سياسية تسمى الولايات المتحدة الأمريكية، فلا جدوى من التسابق على تأويل نتائج الانتخابات الرئاسية والنيابية مرة بعد أخرى، ولا جدوى من البحث عن ثغرات محدودة تكمل نسيج السياسة الأمريكية، العدوانية منذ نشأتها الأولى، لا سيما في تعاملها مع قضايا الإنسان في كل مكان، وبالذات في رقعة منطقتنا الحضارية العربية والإسلامية.

إن نجاح المقاومة المشروعة يرتبط بعدم التمييز بين عدو وعدو ومحتل ومحتل، وعدم التمييز ما إذا كان يملك قوة عسكرية كبيرة أو مدعومة أو محدودة، إنما هو تمييز الدراسة الواعية، من أجل استمرارية المقاومة لا استسلامها، ودعمها لا خنقها، وتطويرها لا تجميدها، وذاك من جوهر ما يعنيه واجب إعداد ما استطعتم، وليس التطلع إلى عون هذا العدو ضد ذاك أو ذاك ضد ذلك، لا سيما إذا كان الطرفان من طينة نتنياهو ومن قبل شارون وأقرانهما، أو من طينة بايدن ومن قبل ترامب وأقرانهما.

وأستودعكم الله القوي القدير والعزيز الجبار، ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.