خواطر – جولة أخرى في مواجهة الإساءات

هل تكتسب مواجهة الإساءات مسارا استراتيجيا؟

جبهة متعاضدة على مستوى مسؤولين سياسيين يرفعون شعار الحرية زورا ويمارسون الإساءات ممارسة عدوانية

55
الإدارة والتخصص والتخطيط والتوازن عناصر أساسية لتفعيل المواجهة ورفع مستوى أدائها
٤:٠٥ دقائق

تحولت الإساءات الفردية والإعلامية إلى مادة عدوانية على ألسنة فريق من كبار المسؤولين السياسيين في أكثر من بلد غربي، كما تحولت نوعيا نحو تكوين جبهة متعاضدة، ترفع راية الحرية زورا، فلم يعد يفيد مجرد التذكير بحقيقة عدم وجود حرية مطلقة في أي مكان، بما في ذلك دول الغرب نفسها، وبحقيقة سريان ذلك على الشؤون السياسية والحقوقية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والفنية والإعلامية وغيرها، هم يعلمون بذلك ولكن لا يريدون الإقرار بسريان مفعوله في ميدان معين، هو الإساءات المباشرة المتكررة للإسلام والمسلمين ومعتقداتهم ومقدساتهم.

من جهة أخرى يحسن القول هنا بعدم جدوى الانزلاق إلى جدل حول شمول الإساءة لأديان أخرى، فالجريمة تبقى جريمة سواء استهدفت الجميع أو طرفا واحدا أو حتى معتقدات فرد من الأفراد، لا سيما وأن من يسكت عنها أو لا ينكرها هو ممن لا يحملون من الانتساب الديني شيئا إلا في صياغة مسميات وشكليات دون مضمون، وذلك منذ انتشرت هيمنة العلمانية المتشددة مع البراجماتية النفعية وما يوصف بالليبرالية المتوحشة على البنية الهيكلية الدينية وغير الدينية في المجتمعات الغربية وما يلحق بها، انبهارا دون تفكير أو انحرافا عن عمد وتصميم.

أمام هذه الخلفية تخصيصا تظهر قيمة الملتقى التشاوري الذي انعقد في إسطنبول في غرة محرم ١٤٤٥هـ و٢٣ / ٧ / ٢٠٢٣م، بدعوة من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وبتنسيقه، لمشاركة عدد من المؤسسات العلمائية الناشطة، وقد تميز بيانه الختامي، بأنه ينطلق من رؤية استراتيجية شاملة ومتوازنة، ويتطلع إلى خطوات عملية واقعية متكاملة، مع تحديد المسؤوليات ووضع الجهات المعنية أمام واجبات محددة.

تختلف هذه الرؤية عن ردود فعل سابقة كانت تبدأ بجذوة مشتعلة غضبا وتتراجع تدريجيا حتى تخمد لتتوقّد شعلتها مجددا مع إساءة تالية تثير الغضب، بينما يُنتظر أن يكون النجاح من نصيب هذه الخطوة الجديدة، مع الأمل أن يكون لها ما يشبه غرفة عمليات فلا تكفي لجنة متابعة كالمعتاد، ثم أن يكون الأداء عبر اختيار كفاءات إدارية على مستوى المهمة، مع استقطاب متخصصين من ذوي الخبرة في الميادين المتعددة التي تشملها الرؤية وما تستهدفه من كل جهة مسؤولة على حدة.

إن قضية مواجهة الإساءات قضية الجميع من العامة وممن يشغل مواقع المسؤولية والتوجيه، وإن النجاح في الحدّ من تلك الإساءات مرتبط بالعمل نفسه، ومرتبط أيضا بعدم ارتكاب أعمال أو إساءات داخل بلادنا ومجتمعاتنا، تجاه العقيدة والقيم والحقوق الإنسانية المشروعة، فمن لا يلتزم بما يقول لا يمكن أن يواجه بنجاح من يسيء إليه من خارج نطاقه.

وأستودعكم الله وأستودعه شعوبنا وعلماءنا ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب.

التعليقات مغلقة.