الحج – مجسمات تاريخية لمكة المكرمة

وقفة بين يدي الحج

اقتراح تقدم به علي الطنطاوي قبل عشرات السنين كما يروي في ذكرياته

103
مجسمات ومتاحف تاريخية لمدينة أم القرى
٤:٢٠ دقائق
التسجيل الصوتي
النص المقروء

رغبت مع اقتراب مواقيت الحج في أن أسجل بعض الحلقات بين يدي الحج، ثم أصبحت أميل إلى نقل ما كتبه من هو أقدر مني على الكتابة في هذا الموضوع. أول من أبدأ بالنقل عنهم أستاذنا الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله، ويدور ما أنقله حول الأماكن التي يقصدها الحجاج، وقد لفت نظري أثناء مطالعة الكتاب الثالث من ذكريات الطنطاوي، فبعد أن يذكر مدنا وبلدات أوروبية وما حرصتْ عليه، دعا إلى أن نصنع ما هو أولى بالحرص من جانبنا عليه في مكة والمدينة وغيرهما، وكأنما استفزه إلى ذلك عدم الحفاظ على الأسماء التاريخية على حالها، وينتقد ما رصده من أسماء جديدة للشوارع، ويقول:

(لا سيما ما أُحدث أخيرا في مكة، من اختلاط الأرقام والحروف بالجهات في عبارات ما فهمتها ولا صادفت إلى الآن من فهمها، أما الأسماء الجديدة لشوارع جدة، فهي إلى النكات والنوادر أقرب منها إلى الجدّ وإلى حسن اختيار الأسماء)

وهنا أدعوكم أيها الكرام أن تطلقوا لخيالكم العنان لتتصوروا ما سيكون عليه الحال عند الاستجابة لما دعا إليه الطنطاوي، ومحوره: وضع خرائط مجسمة لمكة المكرمة كما كانت قبل سبعين سنة وأكثر، ويفصل في ذلك فيضيف:

(لا تنسوا أن تضعوا فيها -أي في المجسمات- الجبال كما كانت قبل أن تُخطط هذه الطرق التي تبلغ عليها السيارات ذراها، وقبل أن تفتح فيها هذه الأنفاق، و”تضعوا” الأوديةَ قبل أن تقام عليها هذه الجسور)

ثم يقترح تأسيس متحف صغير في أمانة المدينة… لتشمل محتوياته فيما تشمل -وهنا علينا أن نصغي أيضا بالآذان وبآفاق تصوّر ما أراد أن يُعرض في المتحف:

(جبال مكة، وواديها، قبل أن يرفع فيه سيدنا إبراهيم القواعد من البيت وابنه إسماعيل، واللوحة الثانية أو الخريطة المجسمة الثانية، للكعبة كما أقامها إبراهيم: بناء يعلو نصف علو الكعبة اليوم، تشمل نحو نصف الحِجْر، لها زاويتان (ركنان) من جهة الجنوب وشبه دائرة من الشمال، لها بابان لاصقان بالأرض، وليس حولها بيوت، والثالثة للكعبة قبل قصي، والبيوتُ بعيدة عنها، وحولها أرض فضاء، ثم ما كانت بعد قصيّ وحولها المطاف، أي فناء الكعبة والبيوتُ محيطة بها، لا تعلو مثل علوّها، بل هي أخفض منها، وبين البيوت مسالك توصل إليها،

ولوحات أو مجسّمات لمكة تبين تطورها، وتُظهر في كل عهد الأماكن التاريخية فيها،

كدار أبي طالب ودار الندوة، وموقعُها اليوم وسط المسجد الحرام، ودار أبي سفيان.

وما أظنّ أن أحدا يفتي بأن الشرع يحرّم ذلك، لأنه لا يخطر اليوم على بال أحد أن يقدّس هذه الآثار تقديسا يفضي به إلى عبادتها، أو تعظيمها التعظيم المطلق الذي هو من مظاهر العبادة.

أستودعكم الله، ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب.

التعليقات مغلقة.