أسماء – حافظ الأسد

ثمن التسلط الأسدي.. الجولان وقضية فلسطين

لا غنى عن تحرير شعب سورية من أجل تحرير الجولان والعودة بقضية فلسطين إلى مكانتها الأصيلة

61

تسليم القنيطرة دون قتال.. سقوط الجولان.. منع أي مقاومة سوريّة مسلحة لتحريرها عبر عقود عديدة.. جميع ذلك لا يمثل سوى لقطات جانبية من مشهد أكبر بكثير، لِما ارتكبه حافظ الأب ثم ابنه بحقّ سورية وفلسطين، والقومية العربية، والمنطقة العربية والإسلامية.

ولئن صحّ وصف الأسد الأب بالدهاء، فمن ذلك تسويق الهزائم كانتصارات، وتصوير الخدمات المتوالية لصالح العدوّ الصهيوني دعما للمقاومة، ولصالح العدوّ الأمريكي سياسة “ممانعة”، ولا يزال يوجد من يصدّق الخداع والتضليل، ومن ذلك فريق يعتبرون أنفسهم من القوميين العرب الأحرار، رغم أنّ الجرائم الأسدية وصلت بعد المشاركة في تقتيل الفلسطينيين واللبنانيين إلى تقتيل السوريين أنفسهم، وهم الذين كان من بين رموز دورهم على صعيد قضية فلسطين في العصر الحديث عز الدين القسام في تاريخ المقاومة الفلسطينية للغزوة الصهيونية وجول جمّال في حرب ١٩٥٦م.

تسليم الجولان دون قتال كان حجر الزاوية في أكبر هزيمة بتاريخ العرب في العصر الحديث، وكذلك السيرة الاستبدادية الإجرامية للأسد الأب وابنه، وهذا مما يوجب عدم التهاون في وضع النقاط على الحروف بمنطوق الأحداث التاريخية كما وقعت. 

حافظ الأسد الذي يستحق لقب بائع الجولان:

– انضم لحزب البعث عام ١٩٤٦م، وفي سنة ١٩٦٠م، أي قبل انتشار أسباب الاستياء من واقع دولة الوحدة بين مصر وسورية أسس في القاهرة ما سمّي بالتنظيم السري أو اللجنة العسكرية، وهذا مؤشر على حقيقة موقفه من الوحدة والقومية العربية..

– اعتقل يوم الانفصال بسبب توقيع حزب البعث في دمشق على وثيقة الانفصال، أي انقلاب ١٩٦١م على دولة الوحدة السورية المصرية بزعامة جمال عبد الناصر، وأعيد إلى سورية بعد ٤٤ يوما..

– بعد الانقلاب البعثي ١٩٦٣م أعاده إلى الجيش صديقه صلاح جديد، وهو الذي غدر به لاحقا فوضعه في السجن حتى مات بعد ٢٣ سنة..

– تمت ترقيته دفعة واحدة من رتبة رائد إلى رتبة لواء سنة ١٩٦٤م، كما صنع هو لاحقا مع ابنه، فعُيّن قائدا للسلاح الجوي..

– شارك سنة ١٩٦٦م في الانقلاب العسكري على زعامة البعث التي احتضنته، فأصبح وزيرا للدفاع..

– وعن بيع الجولان سنة ١٩٦٧م روى رئيس الاستخبارات في الجولان آنذاك خليل مصطفى، الذي اغتيل بعد فترة.. روى في كتابة الشهير “سقوط الجولان” تفاصيل إقدام حافظ الأسد وعبد الحليم خدام على تسليم القنيطرة دون قتال، بإعلان سقوطها وإصدار الأوامر بالانسحاب الكيفي..

– ثمّ قام حافظ الأسد بانقلاب سنة ١٩٧٠م ضدّ رفاق دربه إلى ذلك الحين، ومنهم صلاح جديد ونور الدين أتاسي، فاستولى على رئاسة الجمهورية.

لا يوجد مسؤول عسكري أو سياسي يبقى في منصبه في أي دولة معتبرة عندما تقع في عهده هزيمة عسكرية لبلده، حتى ولو لم يكن السبب “خيانة” بل مجرّد قصور القطاع الذي يحمل هو المسؤولية عنه، سواء كان هو سبب القصور أو من يتبعون لمسؤوليته، أمّا أن ينال ترقية، فينتقل من منصب وزير الدفاع إلى رئاسة الجمهورية بانقلاب عسكري، ثم يضاعف قبضة الحكم الاستبدادي الاستخباراتي على البلد ويورّثه لابنه، فذاك ما يجعل السؤال مشروعا: كيف حصل على هذه “المكافأة السخية” إلا بدعم العدوّ الذي حقّق هو له مآربه عبر تلك الهزيمة؟

هل من مؤشرات على ذلك؟ يوجد الكثير من التصريحات الإسرائيلية.. ولا ينبغي الالتفات إليها.. ولكن:

بدأت سيرة حياة العائلة الأسدية سياسيا بتسليم الجولان، ثم كانت المحطات التالية على صعيد قضية فلسطين متزامنة مع المحطات التالية من ترسيخ الاستبداد الاستخباراتي الهمجي في سورية نفسها.

١- في حرب ١٩٧٣م التي اعتبرت “نصرا”، لم تتحرّر الأرض، بل تضمّنت -فيما تضمّنت- رفض حافظ الأسد مواصلة الحرب بدعم ثلاثة ألوية عسكرية عراقية!

٢- في مطلع الحرب الأهلية اللبنانية ارتكب حافظ الأسد مذبحة تل الزعتر بحق الفلسطينيين سنة ١٩٧٦م، وجاء ذلك بعد التصريح الأمريكي الشهير يوم ٢١ / ١ / ١٩٧٦م بعدم الاعتراض على “تدخل خارجي” في لبنان.. وفي ٢٩ / ١ / ١٩٧٦م كان التصريح الآخر لوزارة الخارجية الأمريكية بعبارة أوضح: “إن الولايات المتحدة تعترف بأهمية الدور الذي تقوم به سوريا، بالنسبة لتسوية الأزمة اللبنانية”. كما صرح وزير الدفاع الإسرائيلي موشي ديان آنذاك، يوم ٥ / ٦ / ١٩٧٦م، بقوله: “على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب، حتى لو دخلت القوات السورية بيروت لأن دخول القوات السورية في لبنان، ليس عملاً موجهاً ضد أمن إسرائيل.

٣- في حرب ١٩٨٢م الإسرائيلية ضدّ لبنان وحصار بيروت لم يتدخل زهاء ٤٠ ألفا من أفراد الجيش السوري في القتال دفاعا عن لبنان -وإن حدثت مواجهات جوية لتثبيت وجود صواريخ سام السورية على أرض لبنان- وكانت الحصيلة إجلاء قيادات منظمة التحرير الفلسطينية عن لبنان.

٤- استُكملت عملية تفريغ الشمال اللبناني من المقاومة الفلسطينية المسلحة -كتفريغ سورية من قبل- بين سنتي ١٩٨٥ و١٩٨٨م عندما دخل حافظ الأسد في حرب المخيمات مع حلفائه في لبنان فأجبر قوات منظمة التحرير الفلسطينية بزعامة ياسر عرفات آنذاك على التخلي عن مواقعها في بيروت والشمال والانتقال إلى منطقة الجنوب اللبناني.

٥- تولّى الجانب الإسرائيلي أمر القضاء على المقاومة المسلّحة الفلسطينية في الجنوب بعد أن أصبحت محاصرة واقعيا بين السيطرة العسكرية الإسرائيلية في الجنوب والسيطرة العسكرية الأسدية في الشمال..

وإذا أردنا معرفة ما يعنيه شعار “دولة المقاومة والممانعة” المرفوع منذ ذلك الحين، وجب أن يظهر للعيان بصدده:

٦- لم يعد للمقاومة الفلسطينية وجود يذكر في لبنان وسورية، ولكن أصبح البديل في لبنان: “المقاومة اللبنانية” الجديدة نسبيا المتركزة على منظمة حزب الله” بدعم النظامين الأسدي والإيراني.

٧- لم يعد يوجد شيء اسمه مقاومة مسلحة فلسطينية في سورية نفسها، واختزل “دعم المقاومة” في دولة “المقاومة والممانعة” في دعم إعلامي وسياسي محدودين لبعض الفصائل، لا سيما حماس.. التي لم يكن لها أن تنشأ إطلاقا على أرض سورية في العهد الأسدي، بل نشأت خارج حدودها وفرضت بذلك واقعا جديدا على خارطة قضية فسطين والمنطقة.

٨- أمّا الحديث عن “مقاومة مسلّحة سورية”، شعبية أو رسمية، فيمكن أن يثير الأسى والألم فحسب، فوجود النظام الأسدي، كان ولا يزال هو “الضمان” للحيلولة دون أي بذرة مقاومة، تحت عنوان: الاستقرار، موضع التأييد صهيونيا وأمريكيا!

أما آن أوان أن يقف المخلصون من القوميين العرب حقا، ومن المدافعين عن قضية فلسطين حقا، من الثورة الشعبية السورية ضد نظام “بائع الجولان”، الموقف الذي تفرضه عليهم قضية فلسطين، والاعتبارات القومية، ناهيك عن الاعتبارات الإنسانية والسياسية والحضارية لهذه المنطقة وشعوبها؟

أما آن الأوان أن ندرك.. أن تحرير شعب سورية هو الطريق الذي لا غنى عنه، والذي لا يجوز لمخلص أن يقف منه موقف “الحياد” -ناهيك عن الرفض- من أجل تحرير الجولان والعودة بقضية فلسطين إلى مكانتها الأصيلة؟

وأستودعكم الله ولكم أطيب السلام من نبيل شبيب

 

التعليقات مغلقة.